فخر الدين الرازي
9
الأربعين في أصول الدين
ثابتة لا تنتقل . فمن يرى نهرا أو شجرا أو أسدا في حلم الليل لم ير النهر الحقيقي أو الشجر أو الأسد ، وانما رأى صورا . وكذلك « الشيخ » مع مريديه ، لم يكن معهم حقيقة في حلم الليل ، حتى يدعوا أنهم وصلوا ، وصارت لهم مقامات ودرجات عاليات . ورد عليه في صفات اللّه تعالى بأن اللّه ليس كمثله شيء . ولا نقول هو جسم . وانما نقول : هو إله واحد ، فوق عرشه مستوى . وله يد - كما قال - لا نعلم كيفيتها . وكل صفة أوردها عن نفسه في القرآن ، نقر بها - كما نطق بها - بلا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل . هذا هو الفرق بين الشيخين العظيمين الجليلين . وهما مسبوقان بما قالا . فابن تيمية أخذ من « ابن خزيمة » وغيره . والرازي أخذ عن أئمة معروفين ، منهم الأشعري والشيعي والمعتزلي والسلفي المتأخر . الّذي يقال عنه انه من أهل الخلف . وقد قال الشيخ محمد أبو زهرة عن مذهب الشيخ ابن تيمية في صفات اللّه تعالى : ان مذهبه محير . والشيخ محمد لم يقل حقا . فان مذهبه واضح ، وله أتباع يفسرونه ويقنعون به . انه يقول : ان اللّه تعالى كلم موسى عليه السلام في جبل طور سيناء . والمتكلم هو الّذي يفعل الكلام . والّذي يفعل الكلام ذات . وقد تجلت حقيقة لجبل طور سيناء ولما تجلت الذات صار الجبل دكا من هيبتها . فهو أثبت ذاتا ، وأثبت لها تجليا ، وأثبت لها كلاما . وأكد أن الذات تتجلى من قوله تعالى : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ » ؟ فقد منع التأويل بمجيء أمره ، من التنويع المذكور ، فان الملائكة قد تأتى بالأمر . وأكد الشيخ ابن تيمية مذهبه بقوله : ان آيات الصفات في القرآن تؤخذ على ظاهرها بدون تأويل . فاليد في قوله « يُرِيدُ اللَّهُ » هي يد ، وكيفيتها مجهولة . لقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » هذا هو مذهب الشيخ